الشيخ السبحاني

367

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل

به ، فهو خارج عن محل البحث . هذا ، من غير فرق بين قول الوالد والولد ، والقول الثالث الذي هو في غاية الإفراط . وأما الوجه النقلي ، فقوله سبحانه : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً ، يَرَهُ « 1 » . يلاحظ عليه : إنّ الاستدلال بالآية إنما يتم على القولين الأول والثالث حيث لا يكون للإحسان القليل دور ، وأما على القول الثاني ، فالآية قابلة للانطباق عليه ، لأنه إذا كان للإحسان القليل تأثير في تقليل الإساءة الكثيرة ، فهو نحو رؤية له ، لأن دفع المضرة كالنّفع في أنّه مما يعدّ منفعة . وهذا كما إذا ربح إنسان في تجارة ، قليلا ، وخسر في تجارة أخرى أكثر ، فأدّى بعض ديونه من الربح القليل . نعم ، الظاهر من الآية ، رؤية جزاء الخير ، وهو بالقول بعدم الإحباط ، ألصق وأطبق . سؤال وجوابه السؤال : لو كان القول بالإحباط مستلزما للظلم ، أو كان مستلزما لخلف الوعد ، فما هو المخلص فيما يدل على حبط العمل ، في غير مورد من الآيات التي ورد فيها أنّ الكفر والارتداد ، والشرك والإساءة إلى النبي وغيرها مما يحبط الحسنات « 2 » . ما هو الجواب عن هذه الآيات ؟ وما هو تفسيرها ؟ . الجواب : إنّ القائلين ببطلان الإحباط يفسرون الآيات بأن الاستحقاق في مواردها كان مشروطا بعدم لحوق العصيان بالطاعات ، فإذا عصى الإنسان ولم يحقق الشرط ، انكشف عدم الاستحقاق . ويمكن أن يقال بأن الاستحقاق في بدء صدور الطاعات لم يكن مشروطا

--> ( 1 ) سورة الزلزلة : الآية 7 . ( 2 ) سنذكرها في آخر البحث .